الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009

العودة، مدرّس التربية الإسلامية!




بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين


منذ زمن لم أدوّن لإنشغالي بكتابي الثاني والحمدلله الأوضاع تسير بشكل جيّد، أعود لكم ومعي موضوع غريب جداً!

××

اليوم في الساعة الـ 10 تقريباً كنت على موعد في غرفتي البسيطة التي تُسمّي ( غرفة العروض الضوئية ) وكان المُدرس الذي حجز الغرفة مسبقاً هو مدرّس مادة التربية الإسلامية .. دخل ضاحكاً مبتسماً أنيقاً كعادته ورائحة المسك والعود والبخور تفوح منه والطلبة يتبعونه بكل هدوء فهو المُدرّس الأول لمادة التربية الإسلامية في المدرسة، وتمكّن من ضبط القاعة قبل دخول الطلبة بهدوءه وقوّته الجميلة التي ما إن تراه إلا وشعرك يقفز من شدّة تبجحه بقوّته على ضبط الفصل الذي يديره.


بدأ بتدريس مادته العلمية التي تقول بأن الملائكة موجودين ويجب أن نؤمن بهم، وبعدها وبدون سابق إنذار بدأ بذكر حملة العرش وعددهم وغيرها من المعلومات الدقيقة التي استوحاها من المنهج المُقرر ولكن هناك نقطة إلتفت لها المُدرس الفذ بعد أن طرح سؤالا عميقاً يحمل في طيّاته فلسفة عميلة وسأل ( أين الله؟ ) وكان هذا السؤال غريب جداً وشدّني بقوّة وبدأت بالإنتظار وكانت لدَيْ رغبة كبيرة لمعارضته ومُحاججته أمام الطلبة ولكنّي أعرفه لا فائدة منه أبداً .. وكان صمت الطلبة مريباً ومخيفاً فأجاب هو بكل عقلانية وهدوء حكيم خبزَ الحياة [إن الله متواجد في السماء] والدليل على ذلك بالفطرة [رفع اليد إلى السماء عند الدعاء] وليس إلى الأرض! تبّاً وسحقاً قلت في داخلي ماذا ما هذا التفسير لحالة الدعاء التي قد تكون نوع من الإستجداء من الرب الجليل الذي لا يُحدُّ بحد ولا يأيَّن بأين! كيف يقول إنّه بالسماء فإن قالها وكان يعنيها فهوَ حدد مكان الرب العزيز وهذا ما لا يصدّقه العقل، وأكمل المدرس كلماته وأتمّها بأمر آخر ألا وهو إن معنى الله على العرش إستوى هو جلوس الرب الجليل على العرش بكيفية الملوك! هذه الكلمة جعلت منّي طيراً فطرت خارجا من الغرفة بحالة من الغضب أعتقد فهمها المُدرس كما أردت شخصياً، وبدأت بطرح التساؤلات الغريبة .. كيف لمسلم أن يحد الربَّ الجليل بحد .. ويجعله في مكان دون الآخر ويصيّره كما يتصوّره عقله! أعوذ بالله من شياطين الإنس والجن.


××


أسألكم الدعاء، فالكتاب الجديد إلى الآن يستنزف كلماتي ومفرداتي بقوّة ..

الأحد، سبتمبر 06، 2009

الزهراء ، وما أدراك ما وقع؟



بسم الله الرحن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إجمعين إلى قيام يوم الدين

قبل أن أطلق وأشرع في نقل ما في أمهات الكتب أقول بأني ألتزم بمذهب أهل بيت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ورواية واحدة صحيحة تنقل عن إمامي الصادق عليه السلام كافيه لضرب كافة الروايات بعرض الحائط في ذات القضية التي تكلم بها إمامي سلام الله عليه، ولكن لإثبات أنّ القضية ليست مذكورة في كتبنا فقط بل حتّى في كتب أهل العامّة سأضع بعض المصادر التي يحبها البعض من كتبه.

أولاً :
قال إمامنا الباقر عليه السلام
[ من لم يعرف سوء ما أوتي إلينا، من ظلمنا وذهاب حقنا وما نكبنا - وما ركبنا به - فهو شريك من أتى إلينا فيما ولينا به ]

المصدر : بحار الأنوار ج27 ص 55 نقله المجلسي عن ثواب الأعمال

ثانياً :

[ فأقام أمير المؤمنين عليه السلام ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فوجهوا إلى منزله عليه السلام وهجموا عليه عليه السلام وأحرقوا بابه، وضغطوا سيدة النساء عليها السلام حتى أسقطت محسناً. ]

المصدر : إثبات الوصية للمسعودي ، ص 146

[ قال الإمام الصادق عليه السلام ... وجمع عمر الحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة ... وأضرم النار على الباب وأخذت النار في خشب الباب ... ]

المصدر : الهداية الكبرى ص 407
بحار الأنوار ج 53 ص 18و19

والله لا يمكنني نقل رواية موجودة في البحار الجزء 30 ص 293 و294
من شدّة ما هي مؤلمة هذه الرواية.

ثالثاً : مصادر ليست من كتب الشيعة

1- الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ج1 صفحة 30 منشورات الشريف الرضي
2- تفسير العياشي ج2 صفحة 37
3- العتقد الفريد بإبن عبد ربه ج 4 ص 259
4- تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 156 و 164
5- أنساب الأشرف للبلاذري ج 1 ص 586
6- تاريخ الطبري ج 3 ص 198
7- السقيفة والخلافة لعبدالفتاح مقصود ص 14
8- المختصر في أخبار البشر لأبو الفداء إسمعايل ج 1 ص 156
9- أعلام النساء ج4 ص114
10- مروج الذهب للمسعودي طبع الميمنية ج 3 ص 86
11- شرخ نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج 2 ص 119
12- الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 56 طبعة مكتبة الأنجلو المصرية
13- دلائل الإمام للطبري ص 26
14- فرائد السمطين ج 2 ص 36


رابعاً : مصادر بالفيديو ورد رائع من الشيخ الدكتور محمد جمعة بادي
الجزء الأوّل
الجزء الثاني


××


الزهراء خطٌّ أحمر لا يُمس أيها المهرجون ..


××


التصميم من يد المبدع ميكائيل

الخميس، أغسطس 06، 2009

ضبابُ الوحشَةِ، لابٌدَّ أن ينجلي ..



بسم الله الرحمن الرحيم




لديَّ جروحٌ تكفيني كي أستتر بها من العُريّ!، فمهلاً مهلاً أيها الشامت بطهارة جسدي المضّرج بدم الجُراحات، فوجهي مازال رطبٌ بدمعٍ ساخن، والأشياء النادرة دوماً تحوم ما بيني وبين حبيب غاب من زمنٍ، أُنظرني فها أنا ذا أسقي عطشي من ضوء اللحن الحزين المُفرَحْ، قد تضيع الأحجيات بين أضاليعي ويسكن القمر أوراقي وتُنّكس الشمس راياتها، فنورُ المَهديُ لا يُضاها.

وجه الفجر هذا اليوم كان على غير عادته الحزينة، كان مبتهجاً يغنّي بلحنٍ فرِحْ ثاقباً هالة الصمت ما بين أوتار الشمس الرقيقة التي تخترق السماء بلونها الذهبي الدائم النضارة، يلقي بأشعته على صدر البحار والصحراء العطشة ليزيدها شوقاً إلى ندى الغيمة، ففي غدٍ تُدق الطبول، وتصهل الخيول وتبكي السماوات فقده، وتتباهى الأرض بحمله، وتتمنّاه في رحمها حُراً لا يموت ينبت ببطئ بلوغ الزنابق وروعتها، كم هو رائعٌ أن نعشق كخشوع زاهد وإنطواء بيتٍ قديم صامد وعزمُ جيشٍ صابر - أشعر أنّي سرقت هذه الكلمات من أنياب الحياة القاسية - وعلى مثل المَهْديْ فليفرح العاشقون بتشريفه قلوبهم، يُقال أيها الأصدقاء بأن عيد العُشّاق قد صار في الخامس عشر من شهر شَعبانَ المعظّم، لا تزال الورود تهدى والكلمات تنّقى من الدنس وتصبح طاهرة كالثوب الأبيض، ولا يزال العشّاق يبحثون ويبحثون دون كلل أو تعب، أفيمَلُ العاشق معشوقة؟!.

نعيشُ في ضباب قاحلٌ بالوحشة، نبحثُ عن ملامحهُ الإستثنائية بكل شغف، نحاول فكَّ شفرات الثلوج البكماء التي تعانقنا في كل شتاء، نستشف الصيف الذي يَصلي أطرافنا بالدفء، وفي كلِّ يوم ضبابي الهوى نرى رقصة عصفورٍ مذبوح ينفض ريشه بكل قوّة يمتلكها، ولكنّه يبقى وحيداً كما الأرض الملتهبة، أحياناً أقصد نفسي قائلاً هل هذا خيال؟ هل أقرأ المعوذات فيتلاشى جحيم هذه الصور الحزينة؟! فور ما أضع شفتاي على أرض نارية فأشعر بغضب الأرض عليّ لنعتي إيّاها بالخيال!.

أشعر بتلك البرودة التي تسرق الأقدام لتصل إلى الشفاه لترتعد عندما تذكر إسمَ قديس الكون المَهديْ، وتفوح من الدُنا رائحة التُفاح النّدي الذي شممته في تلك الأيام في كربلاء الحسين، يُقال أنّ غداً ستحتفل الشوارع بشموع ودموع وذكرى وأمل ورغبة وشوق، فالجميع سيكون معجوناً بطلاسم الوفاء والإنتظار، والكُلُّ يُردد أيناها يداك مولاي تمسح بها على رؤوسنا بحنان وترتّل لنا كلمات الأمان ؟ أيناها يُمناكَ تشفي الجراح؟ أينَ دفئك فالقشعريرة دكدكت أوصالنا من طول الفراق؟، أينَ أنت مولاي والشمس تأبى البزوغ فجراً من دون جَوْر، أيناك مولاي والرؤى باتت يتيمة ومعلقّة برؤياك؟.


××


أبارك لكم ذكرى ميلاد مولاي صاحب العصر والزمان الحجّة القائم قائد هذه الأمّة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، الذي لولاه ما عزفت أصابعي هياماً أبداً، وأهديكم هذا المقطع الرائع جداً من مناجاة العارفين لإمامنا العابد الزاهد زين العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين" إلهِي فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجارُ الشَّوقِ إلَيْكَ فِي حَدآئِقِ صُدُورِهِمْ، وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ إلَى أَوْكارِ الأَفْكارِ يَأْوُونَ، وَفِي رِياضِ الْقُرْبِ وَالْمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ، وَمِنْ حِياضِ الْمَحَبَّةِ بِكَأْسِ الْمُلاطَفَةِ يَكْرَعُونَ، وَشَرايعَ الْمُصافاةِ يَرِدُونَ، قَدْ كُشِفَ الْغِطآءُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقآئِدِهِمْ، وَانْتَفَتْ مُخالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرآئِرِهِمْ، وَانْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ الْمَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ، وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَّعادَةِ فِي الزَّهادَةِ هِمَمُهُمْ، وَعَذُبَ فِي مَعِينِ الْمُعامَلَةِ شِرْبُهُمْ وَطابَ فِي مَجْلِسِ الأُنْسِ سِرُّهُمْ، وَأَمِنَ فِي مَوْطِنِ الْمَخافَةِ سِرْبُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوْعِ إلى رَبِّ الأَرْبابِ أَنْفُسُهُمْ، وَتَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَالْفَلاحِ أَرْواحُهُمْ، وَقَرَّتْ بِالنَّظَرِ إلى مَحْبُوبِهِمْ أَعْيُنُهُمْ، وَاسْتَقَرَّ بِإدْراكِ السُّؤْلِ وَنَيْلِ الْمَأْمُولِ قَرَارُهُمْ، وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ تِجارَتُهُمْ. "


الثلاثاء، أغسطس 04، 2009

منذ القدم ..


بسم الله الرحمن الرحيم 

منذ القدم وأنا أفكر في هذه الكلمة [ لماذا؟ ] في كل شيء أصنعه وأعمله وأقرر القيام به في قرارة نفسي ، وإكتشفت مؤخراً بأن هذه الكلمة هي أكثر الكلمات مروراً في عقلي وبين طيّات قلبي المنهك، أحياناً أشعر بأنني أغطس في حروفي وأغوص بين شذرات الكلمات كي أحقق شيئاً ما .. لا أعلم ما هو فعلاً! في كثير من الأحيان أقول بأن الحزن أشبه بحالة إستفاقة وأنت في وسط الضباب، فكل شيء يكون مبهم، الأفعال وردوداً والتدفّق النابع من صدى الكلمات كلّها أشياء لا أعلم لماذا تبقيني في حالة من النشاط الغير معهود في زمان الخمول الذي نعيشه!. لماذا نبقى في مكان واحد لبرهة من الزمن ومن ثَم نختار الرحيل فجأة ودون سابق إنذار، هل فقط أفكار العقل وتراتيب الفِكر هي من تقرر؟ أم هناك الكثير من الأمور المبهمة التي نعشق إتّباعها لأنها تقودنا ونعتقد بصحّة هذا الإتبّاع الدائم لمثل هذه الأمور الغيبية. 
لماذا نتوه في ميدان الحياة دوماً؟ لماذا نجد من يختق مرّة ومرّة في ساحات الكذب ولكنّه ييتجرأ ويكذب بسهولة! لماذا نصنع شيئاً جديدا في كل مرّة؟ لماذا نبتعد عن خشبة مسرح الحياة متى ما أردنا البكاء؟ لماذا أشعر بأنّي أخسرني في حالة خسران صديق؟ خضّبت قلبي بالحروف ذات مساء فوجدته يتساءل [ لماذا؟ ] تصنع ما تصنع؟.

في لحظة ما شعرت بأنها الكلمة الأكثر وفاءً لي، ففي كلّ مرّة أتساءل لماذا أنا أكتب؟ ولماذا أضحك ولماذا أعيش هذه الحياة منذ الصغر وإلى اليوم؟ ولماذا أمتلك صديقاً تغيّر فجأة؟ كل هذه التساؤلات شغلت حيّزاً من الفراغ وأنا ممتن لها على هذا الحيّز المفيد الذي فتق لي أعنان السماء!.


أنصح نفسي وأنصحكم، فور ما نقرر عمل شيء لنتساءل .. لماذا؟.

السبت، يوليو 18، 2009

قريباً وإعتذار ..

بسم الله الرحمن الرحيم 
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

في البداية عظّم الله لكم الأجر في ذكرى إستشهاد راهب أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ولعنة الله على من قتله مسوماً في سجن السندي بن شاهك اللعين.

قد يستغرب البعض قلّة التدوينات في الوقت الحالي بعد فترة نشاط جيّدة نوعاً ما بالنسبة لي شخصياً، حالياً أنا عاكف على القراءة في التاريخ الإسلامي وبشكل مخصوص في دهاليز الدولة العبّاسية وخصوصاً في تاريخ هارون العبّاسي، وإن شاء الله يكون هناكَ قريباً كتاباً آخر يصبح أخاً لكتابي الأول [ جئتك ] الذي ولله الحمد والمنّة لاقى إستحسان الأصدقاء والزملاء .. 

فشكراً لكم على دعمكم المتواصل وعذراً على تقصيري في التواصل معكم في الفترة الماضية وإن شاء الله ستكون العودة قريباً جداً وبقوة إن شاء الله.

الأربعاء، يوليو 08، 2009

[ نبيّة من نوع آخر ! ]

 
على بياض هذه الصفحة أغزل حزني وألمي حروفاً تشعُ نوراً بذكر [ زينب ] هنا سأترك خلايا حروفي صامتة تحرّك السكينة، أنتظر وننتظر كما ينتظر العالم وحياً من رب العوالم، سأضع قلبي في رسالة وأرسله إلى عالم آخر علّه يحظى بلمسة حانية من القائد المنقذ مولانا صاحب العصر والزمان [عج]، أرمي بقلبٍ أهلكه النوح والجوى على تلال المستقبل المشرق بحضوره [عج]، قد أبحر على وجه البحر النائم فعلّي ألقاه يبكيها.

زينب [ نبيّةُ ] البكاء! منذ نعومة الأظفار وهي تقارع الظلم، وتسجد عشقاً لرب العزّة والجلال، فالأصح أن نقول بأنها [ نبيّة من أنبياء الليل! ] فهي تبتهل إلى الله عزّ وعلا كي تعتق الإنسانية من ذل الخضوع للطواغيت إلى جلال الذل إلى العزيز الجبّار رب الأرباب، نعم فهي ابنة سيّد الأحرار ومولى المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم تقدّم أغلى ما تملك من أجل الحريّة والحق.

لا شيء أكثر حنيناً إلى مولاتنا زينب عليها السلام من عمود النور الممتد من العرش إلى الأرض الذي كُسر في يوم العاشر وأصبحت الشمس تمطر ظلاماً منذ تلك الثانية، صلّت الأشلاء على زينب والأيتام وقبلّت التربان أقدام لم تعهد الركض والفرار!، خيامها احترقت بنيران حرق باب دار أبيها!، النيران أطفأت ولكنها في قلبها مشتعلة باستمرار، وتلك كارثة حملتها سيدتنا بصبر وثبات، فهي امتداد رسالي لأهل البيت صلوات الله عليهم، ففي التاريخ لا يوجد مثل زينب [ع].

اشتاق الليل إلى صلاة زينب، اشتاقت الأرض لأنين زينب، اشتاق الكون زينب، هي محور لا يمكن نسيانه، هي قطب لا يمكن محوه، هي قبلة العاشقين وسر آل ياسين.

الخميس، يونيو 11، 2009

ليتني كُنت هنا قبلاً ..



عند ناصية الصحراء! إلتقت شفاهنا وبدأت بالإيماء .. هناك نرتّل السفر تلو الآخر، نشعر بالحزن المُعتّق في القلوب الباكيات يعزف مقطوعة لا مثيل لها وقائد الأوركسترا يطرق أبواب الماضي البعيد علّه يصل إلى حائطٍ فرحٍ يبهج الحاضرين في البيداء الخالية!، أراهُم يغتالون الفرح في كل مساحة شاسعة وتُقرأ أحرف الحُزن بشكل جنوني وكأنها ماءُ الحياة!، لماذا نعشق الحُزن هكذا؟ لست أدري ولكنّه شعور غريب أن أبكي في كل لحظة أشعر بالحُزن المُفعم بالحقيقة محاولاً تعلّم كيفية الدخول في متاهات الليل المتدثّر بنجومه اللامعات وأنا أحمل في داخلي شيء يشبه الجمر ورنين قطرات المطر الحزينة يترنّم ما بين أذني اليُمنى والأخرى اليُسرى علّه يُسليني، أحياناً أشعر بأننا نعيش في حلم لأننا نتقيأ الواقع متى ما أردنا ذلك عبر حبر سائح بين أقطار العوالم يسجّل لوعة أخرى وكأننا لا ندوّن إلا ما يوجعنا ويؤلمنا، وأحياناً نضع أنفسنا وكأننا مُجرد عتمة نعيش ما بين الليل والنهار - حتّى في هذه اللحظة قدّمت يدي الليل الحالك الظلام على النهار المشع بالضياء - تباً أشعر بأن الحُزن ملقى وحيداً وعلى الجميع أن ينقذه بدمعة فيما بين ظلمات الليل، ففي العدم كل شيء لا يُهم!.

تفاصيل كثيرة هي التي تجعل من الإنسان إنساناً والآخر وحشاً ضارياً في وسط عالمٍ مليئ بالمتناقضات التي تضفي لنا جواً من الكآبة المضاعفة، لا نقبل كلمات السُكارى في كثير من الأحيان ولكنّي هنا أقف في منتصف كونٍ مليئ بالسُكارى ولا يعرفون مُسكِرهم!، عشقوا البكاء والجنون فقط لأنه يعطي لهم بُعداً آخر في هذه الدُنيا .. وأحياناً مع قرصات الشتاء يشعر بعضهم بالحنين .. ذلك الألم المُزمن هنا تتلعثم حروفي وتُقرر الصمت قليلاً علّها تلوّن مشهداً كان منذ الأزل [ أبيض أسود ] اللون!.


مَبكى هو ذلك المكان الذي إلتقيت فيه بأعظم البكّائين هي آية لو سمع بها مُلحد لآمن بأن الكون له خالق! ولسجد لدمعِها كل من عبد بوذا والمخلوقات، فهي الناموس الأعظم وهي الإنجيل المُقدس والقرآن الأقدس، سبحان من جعلها دليلاً للحائرين والتائهين الباكين كل الأشياء الجميلة هو إنعكاس لما هي عليه، أكتبُ أمحوا ما أكتب فهي ليست كهُم ولا هُم كهي! عندما يمر طيفها الرائع تقف الحياة إحتراماً وتبجيلاً وتبقى دهراً تبكي لحظة [ طيفها مرَّ من هُنا ]، أطفؤا محركات الحياة وأشعلوا شموع الإشتياق فليس لغيرها يُقام عيدٌ وتشعل الشُموع، ميلادُها في الـ عشرين من جمادى الثاني، غيّر ما في العالم فالحور العين بكت والعالم العلوي بدأ برحلة الإشتياق ..

متباركين بالمولد المٌقدس لمولاتي [ فاطمة الزهراء ] صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، ونسأل من الله العلي الأعلى أن يعجّل ظهور صاحب الثأر بحقها.


××


أدعوكم لقراءة العدد التجريبي الثاني من مجلة [ شبابنا ] التي تصدر عن مؤسسة الرضوان الشبابية - الكويت
على هذا الرابط

الجمعة، يونيو 05، 2009

- 2- ما الهدف ؟

بسم الله الرحمن الرحيم 

بناء على ما مضى من كلمات كُتبت نجد إن الإنسان صاحب رسالة وهدف رسالي مهم جداً في هذه الحياة وخطير أيضاً، ونجد أن الإنسان الناجح هو من يحدد ماذا سيزرع في هذه الدنيا ليحصد في آخرته، والتساؤلات التي طُرحت هي التي تجيبنا بأن أفضل ما نقضي به هذا العمر هو الإمتثال لرب العالمين فيقول أمير الكونين علي - عليه السلام - [ الحياة ساعة فجعلها طاعة ] ولكن ليس هناك حاجة إلى الرهبنة فالإسلام دين الحياة لا دين الرهبنة وهي حياة عمل وجهاد .. لا أن يتعلّق فيها الإنسان ويصبح عبداً لها .. فيقول الله عزّ وجل : [ وتلك الأيام نداولها بين الناس ] في سورة آل عمران آية 140.

مهما تحصلنا على قدرة وجاه وجبروت وطاقة ماديّة فهي مصيرُها إلى الفناء وملزمين بنزول قبر حاملين أوزارنا، أينَ العظماء والملوك أين الجبابرة والطغاة أين المزارعين والفلاحين، أين صارَ هارون الـ ( لا ) ــرشيد الذي قال في لحظة من اللحظات : "أمطري حيث شئت فإن خراجك بين يدي " .. لازالت في ذاكرتي بعض قصص البهلول ذلك الحكيم الذي تلبّس بلباس الجنون إذا نادى في مرّة من المرّات .. : يا هارون يا هارون .. فتعجّب هارون من هذا الذي تجرّأ وناداه هكذا قائلاً له : أولم تعرفني؟ فقال البهلول: بلى عرفتك، أنت الذي إذا ظلم امرؤ في أدنى الأرض أو أقصاها كنت مسؤولا عنه أمام الله - سبحانه وتعالى - فنهره هارون فقال البهلول: صدق سيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث يقول "مسكين ابن آدم مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل. تؤلمه البقّة وتنتنه العرقة". عندها قال له: ألك حاجة يا بهلول؟ قال: أجل ولكنك لا تقدر عليها. قال: كيف وأنا أمير المؤمنين؟ قال: الذباب يزعجني هذه الأيام ويؤذيني فمره بألا يتعرض لي. فقال هارون: لاسلطة لي على الذباب. قال: إذا لم تكن لك سلطة على الذباب إذن لا قيمة لملكك وسلطانك. فقال هارون: أشهد أنها لموعظة بالغة يا بهلول. وتابع هارون مسيرته فتبعه البهلول إلى أن وصلا إلى مقبرة وإلى جانبها قصور. فقال له بهلول: يا هارون كانوا هنا فنزلوا هناك، مشيراً إلى القصور ثم إلى القبور. 

إنها موعظة تصلح  لكل إنسان وكيف نتحضّر ليوم منكرٍ ونكير، علينا أن ننتهز الفرص قبل أن يداهمنا الوقت ونحن غرقى في المعصية، إنّ الشيطان ليس بهذه القوّة التي يتصوّرها الإنسان فيمكنك أن تراه على شكل - وزغ - هارب من الدنيا إلى سراديب هذه الأرض، على الإنسان أن يبعد الشيطان ولايجعله قريناً له. 

فلنسأل أنفسنا، ماهي البداية وكيف النهاية وما هو المصير وما واجبي وما أنا صانع؟ 

لنكن مسلمين رساليين، إن الإسلام ينادينا في كل لحظة .. أفعالنا هي رسائلنا إلى العالم أجمع كلماتنا هي السفينة التي نبحر فيها في بحر الحياة الواسع، القدوة لتكن أهل البيت صلوات الله عليهم الذي لم يتمكن التاريخ من صنع شخصيات مثلهم حتّى في الخيالات. 

الاثنين، يونيو 01، 2009

- 1 - ما الهدف ؟


بسم الله الرحمن الرحيم

فطرة الإنسان دائماً هي صحيحة وعندما أنزل الله تعالى القرآن الكريم والأحكام السماوية لم يكن إلا ليذكر الإنسان بفطرته ليثير مكامن الفطرة الإنسانية النائمة فينا كما قال رب الجلال لرسولنا الأعظم (ص) : " [ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ] (1) فالقرآن ليس دخيلاً أو وضع للسيطرة على البشرية بل هو لتنقية الجسم والعقل البشري من الشوائب التي علقت فيه خلال رحلته في هذه الدُنيا.

أولاً

مُيّز الإنسان بأداوات وطاقات وأجهزة لا نجدها في سائر المخلوقات وبقيّة الكائنات الأخرى، والأبرز من بين هذه الأدوات على الإطلاق هو العقل الذي تفتقر إليه الكائنات الأخرى التي تسير على غرائزها، ولكن التساؤل الذي يطرح ذاته هو لماذا أودع الله العقل فينا؟، من البديهي القول بأن الجهاز الأكثر تعقيداً يكون مأمولاً منه وظائف أكثر وأكبر حجماً من الأجهزة البسيطة وقد تكون أكثر أهمية من غيرها فعلى سبيل المثال السيّارة أقل تعقيداً من الطائرة والطائرة أقل تعقيداً من السفينة الفضائية، كذلك الإنسان هو الأكثر تعقيداً من بين سائر الكائنات وذلك لدوره المُهم والخطير جداً في الحياة وعظيم في ذات الوقت.

ثانياً

الإنسان يحمل مسؤولية كبيرة جداً فكل الأشياء في خدمة الإنسان فلو نلاحظ الجمادات في خدمة النباتات والنباتات في خدمة الحيوانات والحيوانات في خدمة الإنسان، فالإنسان ماذا سيخدم ؟ وكيف سيخدم؟ هي تساؤلات يطرحها العقل الباحث عن أداء دور حقيقي في العالم، لا مجرّد فرقعات إعلامية وهلامية خاوية .. فالتسلسل يخدمك وأنت تخدم من؟

ثالثاً

الإنسان يشترك مع الأشياء ببعض الأمور فعلى سبيل المثال يشترك مع الجماد بالوزن والكتلة التي تخضع لقوانين الجاذبية ويشارك النباتات في النمو فالنبات أيضاً يبدأ صغيراً ويكبر ليكون شجراً والإنسان يبدأ نطفة ومن ثم يكون إنساناً ويشترك مع الحيوان بالغرائز كالأكل والشرب والتناسل والنوم .. فهل هذه هي وظيفة الإنسان فقط تتلخص في هذا المقدار من الحياة وتشاركه مع بقيّة الكائنات فيما يمتلكون أم هناك أمراً مختلفاً؟

رابعاً

للإنسان قوتين : قوّة الجسد وقوّة العقل ، القوة الجسدية عبارة عن مجموعة من الغرائز والقوى البدنية والمادية وهذه القوّة تستمر في نشاط مبدع وخلّاق إلى سن معينة [ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ] (2) وكما يقول الله عزّ وجل بأن القوّة هذه تنتكس بعد فترة من العُمر في هذه الدنيا فيصيب الإنسان التقهقر وتنحدر قوّاه الجسدية ويغزوه الشيب [ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ] (3) وهذا دليلٌ آخر من القرآن على ضعف الإنسان الجسدي بعد سن معينة وعلى العكس من ذلك الأمر وهذا الضعف الذي يعانيه الإنسان عندما يتخطّى مرحلة من عُمره فالقوة العقلية تزدهر وتصبح طاقة متقدة ومشتعلة بقوّة ولو تتبعنا سيرة الأنبياء وعلى الأخص أولوا العزم عليهم السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم لشاهدنا بأن الله بعثهم في سن الأربعين بإستثناء سيدنا عيسى عليه السلام الذي رفعه الله إليه وهو إبن ثلاث وثلاثين على أكثر الروايات. وقد أشار القرآن كذلك لحقيقة القوّة العقلية [ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ] (4) استوى هي إشارة إلى رجاحة العقل وهذا لا يعني بأن الإنسان لا يمتلك العقل أو الحكمة قبل سن الأربعين فالنضوج يبدأ منذ بدايات المراهقة في الفترة الزمنية ما بين العمر الخامس والسادس عشر ولكن العقل هنا يبدأ برحلة تكاملية تراكمية يجمع فيها ما يمكنه جمعه ولكن لمَ هذه القوة التكاملية والمبدعة الجبّارة التي أودعها الله فينا؟

خامساً

الكل يدخل إلى هذه الدنيا عاري ويخرج منها عاري فالحياة ليست لخلود الإنسان أو كما تصوّر الأفلام بقصص مصاصي الدماء بأنهم خالدين، فالحياة الدنيا لا تمتلك صفة الخلود وحتّى الخضر عليه السلام سيموت في يوم ما وحتّى مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف سيرحل عن هذه الدنيا بعد ظهوره المقدس وإعلان دولة العدالة، وليس الهدف من هذه الدنياً أيضاً جمع المال وإلا لجمع الإمام علي عليه السلام أموالاً طائلة ولم يقل هذه الكلمة إعتباطاً [ يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري ] كما أنه طلّق الدنيا ثلاثاً لا رجعة فيها! فما هو السبب إذاً لوجودنا هنا في هذه الحياة ؟ إذا كانت هي إلى الفناء فما هو المطلوب مِنّا إذاً ؟

------------------------------------------------


(1)- سورة الغاشية، آية 21
(2)- سورة يــس، آية 68
(3)- سورة مريم، آية 4
(4)- سورة القصص، آية 14
××
يتبع ،،
مستحوى من محاضرات الشيخ عبدالحميد المهاجر حفظه الله

الجمعة، مايو 22، 2009

[ جئتك ] في فيرجن ميغاستور

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد التوفيق من الله عزَّ وجل أصبح الكِتاب الآن متوفر في مكتبة فيرجن ميغاستور في دولة الكويت، وتم وضع إعلان بسيط له في واجهة المحل وأترككم مع الصور البسيطة، وشُكراً لكم ..

جئتك 2
جئتك 3